ابن أبي مخرمة
368
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان ديّنا تقيا ، حافظا للقرآن ، حسن الخط والصوت ، كان يعلم الأشرف بن المظفر ، وكان كثيرا ما يصده عن أمور لا تليق به ، فلما توفي . . ترحم عليه وقال : لقد كان يردنا عن كثير مما لا يليق بنا . والغالب عليه الخير وصحبة الفقيه إسماعيل الحضرمي وأمثاله ، وهو الذي عمل الحوض في سفل النقيل الأسفل من النقيلين ، وجر إليه الماء . تزوج في السّمكر ، وحدث له بها أولاد ، وأقام بها إلى أن توفي في سنة ثمان وسبعين وست مائة . 3252 - [ السلطان سالم الحبوضي ] « 1 » السلطان سالم بن إدريس بن أحمد بن محمد الحبوضي ، صاحب ظفار . قتل في أيام المظفر ، وذلك أن المظفر كان أرسل بهدية لبعض ملوك فارس ، فرمت بهم الريح على ظفار ، فاستولى سالم المذكور على الهدية ، فكتب إليه المظفر : لم تجر بهذا عادة من أهلك ، ونحن نحاشيك في قطع السبيل ، وأنت تعلم ما بيننا وبينك ، والمكافأة بيننا ، غير أنا نتأدب بآداب القرآن ؛ فإن اللّه تعالى يقول : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، فازداد غلظة ، ورجع جوابه يقول فيه : هذا الرسول ، فأين العذاب ؟ ! فجهز المظفر عليه من عدن جيشا في البحر صحبة الأمير غازي بن المعمار ، فوصل إلى ساحل ظفار ، ورجع مثل ما راح ، فلما رجع ابن المعمار من ظفار . . جهز سالم بن إدريس عسكرا ، وسار نحو عدن ، فوصل إلى ساحل عدن ، ثم رجع والمظفر إذ ذاك في الجند ، فاستشاط غيظا ، ونزل إلى عدن ، وجهز إلى ظفار عسكرا كثيفا ، وفرقهم ثلاث فرق : فرقة في البحر ، وفرقة في البر في طريق الساحل ، وفرقة في طريق النجد طريق حضرموت ، فاجتمعت العساكر ببندر ريسوت ، ثم ساروا حتى بلغوا عوقد ، محلة من محال ظفار ، فخرج إليهم سالم بن إدريس في عسكره ، فلما اصطدموا . . كانت الهزيمة في أهل ظفار ، وقتل سالم في سنة ثمان وسبعين وست مائة ، ودخلت عساكر المظفر إلى ظفار ، واستولى المظفر على مملكة ظفار .
--> ( 1 ) « السمط الغالي الثمن » ( ص 505 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 207 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 442 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 83 ) ، و « هدية الزمن » ( ص 93 ) .